علي بن مهدي الطبري المامطيري

75

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قال ابن عائشة : وهؤلاء آباء الرسول ص وآباء عليّ ع ، ليس لأحد من القوم مثله . [ أخبار سيّد البطحاء شيبة الحمد عبد المطّلب ] « 19 » وعبد المطّلب اسمه شيبة الحمد ، سمّي بذلك لأنّه كان في رأسه شيبة حيث ولد ، فسمّي بذلك . وأبوه هاشم كان قد شخص في تجارة إلى الشام ، فسلك في طريق المدينة ، فنزل على عمرو بن زيد بن لبيد « 1 » بن النجّار ، فرأى ابنته سلمى ، فخطبها إلى أبيها ، فأنكحه إيّاها ، وشرط عليه أن لا يخرجها من عند أهلها ، ثمّ مضى هاشم لوجهه ، ثمّ انصرف راجعا ، فبنى عليها في أهلها ، فحملت منه ، ثمّ ارتحل إلى مكّة ، وحملها معه ، فلمّا ثقلت ردّها إلى أهلها ، ومشى إلى الشام ، فمات بغزّة . فولدت له سلمى شيبة ، فمكث بيثرب سبع سنين . ثمّ إنّ رجلا من بني الحارث مرّ بيثرب فإذا غلمان يتناضلون ، وجعل شيبة إذا خسق « 2 » قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء ، فلمّا أتى الحارثي مكّة قال للمطّلب وهو جالس في الحجر : يا أبا الحارث ، اعلم أنّي وجدت غلمانا يتناضلون بيثرب ، فيهم غلام إذا خسق قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء ، فقال المطّلب : واللّه لا أستقرّ حتّى أحمله إلينا ، فخرج فوجده لاعبا مع الصبيان ، فانتسب له ، وعرض عليه الخروج معه فرضي به ، فأردفه خلفه ، ودخل مكّة وهو مردفه ، فقال القوم : إنّ هذا

--> ( 19 ) الطبقات الكبرى 1 : 79 ، تاريخ الطبري 2 : 8 ، وأنساب الأشراف 1 : 71 ، وهكذا عامّة ما بعده . ( 1 ) . في النسخة : « عمرو » والتصحيح من سائر المصادر ، إضافة إلى ما تقدّم ، لاحظ عمدة الطالب : 23 ، وفتح الباري 7 : 248 ، وسرّ السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري : 2 ، وتاريخ دمشق 3 : 106 وغيرها . ( 2 ) . يقال : خسق السهم خسوقا إذا لم ينفذ نفاذا شديدا . ويقال : فلان ذو خسقات في البيع ، يمضيّه مرّة ثمّ يرجع فيه مرّة أخرى .